الشيخ الأنصاري
108
فرائد الأصول
والوديعة مؤتمن " ( 1 ) ، وقريب منها صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) . وثانيها : بحكمها إلا أنه استثنى مطلق الذهب والفضة . وثالثها : بحكمها إلا أنه استثنى الدنانير أو الدراهم . وحينئذ فلا بد من الجمع ، فإخراج الدراهم والدنانير لازم ، لخروجهما على الوجهين الأخيرين ، فإذا خرجا من العموم بقي العموم في ما عداهما بحاله ، وقد عارضه التخصيص بمطلق الجنسين ، فلا بد من الجمع بينهما بحمل العام على الخاص . فإن قيل : لما كان الدراهم والدنانير أخص من الذهب والفضة وجب تخصيصهما بهما عملا بالقاعدة ، فلا تبقى المعارضة إلا بين العام الأول والخاص الأخير . قلنا : لا شك أن كلا منهما مخصص لذلك العام ، لأن كلا منهما مستثنى ، وليس هنا إلا أن أحد المخصصين أعم من الآخر مطلقا ، وذلك غير مانع ، فيخص العام الأول بكل منهما أو يقيد مطلقه ، لا أن أحدهما يخصص بالآخر ، لعدم المنافاة بين إخراج الذهب والفضة في لفظ ، والدراهم والدنانير في لفظ ، حتى يوجب الجمع بينهما بالتخصيص أو التقييد . وأيضا : فإن العمل بالخبرين الأخصين لا يمكن ، لأن أحدهما لم يخص إلا الدنانير وأبقى الباقي على حكم عدم الضمان صريحا ، والآخر لم يستثن إلا الدراهم وأبقى الباقي على حكم عدم الضمان كذلك ، فدلالتهما
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 237 ، الباب 1 من أحكام العارية ، الحديث 6 . ( 2 ) الوسائل 13 : 237 ، الباب 1 من أحكام العارية ، الحديث 7 .